ابن كثير
453
قصص الأنبياء
عيسى عليه [ فأخذوه ] ( 1 ) فقتلوه وصلبوه ، فقال جل ذكره : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " . وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يعقوب القمي ، عن هارون ابن عنترة ، عن وهب بن منبه ، قال : أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم ، فلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم : سحرتمونا لتبرزن إلينا عيسى أو لنقتلنكم جميعا . فقال عيسى لأصحابه : من يشتري منكم نفسه اليوم بالجنة ( 2 ) فقال رجل أنا . فخرج إليهم فقال : أنا عيسى . وقد صوره الله على صورة عيسى ، فأخذوه فقتلوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى ، فظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى ، ورفع الله عيسى من يومه ذلك . قال ابن جرير : وحدثنا المثنى ، حدثنا إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهبا يقول : إن عيسى ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه ، فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما فقال : احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم وقام يخدمهم ، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارهوه فقال : من رد على شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه . فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك قال : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم ( 3 ) على
--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : من يرى اليوم الجنة . ( 3 ) ا : مما حدثتكم .